انتقل إلى المحتوى الرئيسي
29 أكتوبر 2025 3 دقائق للقراءة

السير معًا نحو خلق مُستعاد: تأملات من المشاورة العالمية لميخا 2025

الرسوم (تاج): إثيوبيا

في سبتمبر 2025، اجتمع أتباع يسوع، والعاملون في مجال التنمية، وقادة الكنائس من جميع أنحاء العالم في كيب تاون لحضور مؤتمر ميخا العالمي لعام 2025. وكجزء من هذه الشبكة العالمية، منظمة الحياة في الوفرة الدولية انضممتُ إلى الحوار، متأملاً، متعلماً، ومساهماً إلى جانب آخرين ملتزمين بتطبيق الإنجيل قولاً وفعلاً. طرحنا معاً سؤالاً قديماً لا يزال صداه يتردد في صحراء عصرنا الحديث: اين نحن؟ 

بعد عقود من العمل التنموي، والاستجابة الإنسانية، والانخراط الديني، يبقى السؤال جوهريًا: هل قرّبتنا جهودنا من رؤية الله للإصلاح، أم أننا ما زلنا نتخبط، نبحث عن دروبٍ حيث الوديان منخفضة والجبال شاهقة؟ لقد ذكّرنا الحوار في كيب تاون بأن التحوّل المستدام لا يمكن تحقيقه من خلال المشاريع أو البرامج وحدها. فالتغيير الحقيقي ينبع من كون الإيمان والتنمية ليسا دعوتين منفصلتين، بل رسالة واحدة مشتركة، ألا وهي إصلاح كل شيء تحت راية المسيح. 

في مؤسسة "الحياة في وفرة"، نسمي هذا مهمة أساسيةإنها رسالة شاملة للإنجيل تحمل بشرى سارة للفقراء، وحرية للمظلومين، وشفاءً للمجروحين، وكرامة لكل إنسان خُلق على صورة الله. هذه الرسالة تحثنا على أن ننظر إلى الناس لا كمستفيدين فحسب، بل كعوامل تغيير، وإلى المجتمعات لا كمشاكل تحتاج إلى حل، بل كمكان يسكن فيه الله ويعمل. 

خلال المشاورات، برزت حقيقة عميقة: عالمنا لا يحتاج إلى أكثر من ذلك. تطوير كما عرّفناها في كثير من الأحيان. صعودٌ تصاعديٌّ يتسم بالتقدم بالنسبة للقليلين، ولكنه بالأحرى ما يمكن أن نسميه التسويةإعادة التوازن إلى ما أصبح غير متكافئ. يدعو التوازن إلى التواضع بدلًا من التراتبية، وإلى الإصلاح بدلًا من الاستغلال، وإلى الازدهار المشترك بدلًا من المكاسب الفردية. إنها رؤية الوديان المرفوعة والجبال المنخفضة، حيث يستطيع الجميع السير على الدرب نفسه نحو حياة كاملة. 

تدعونا الرسالة المتكاملة إلى الانخراط في هذا العمل التنموي، لنسير جنبًا إلى جنب، لا من مواقع السلطة، بل من منطلق اعتمادنا المشترك على من تجسد وعاش بيننا. في أرجاء أفريقيا وخارجها، نرى هذه الرؤية تتحقق من خلال التحول الذي تقوده الكنائس، والذي يشمل معالجة الفقر، واستعادة الصحة، وتمكين المرأة، ورعاية البيئة، وبناء أنظمة تدعم الحياة. كل عمل من أعمال الرحمة وكل شراكة محلية تصبح جزءًا من قصة فداء أوسع، قصة لا ينفصل فيها الإيمان عن التنمية، بل يسيران جنبًا إلى جنب. 

بينما كنا نغادر كيب تاون، تذكرنا أن رحلة الرسالة المتكاملة ليست صعودًا نحو المكانة أو النجاح، بل هي مسيرة نحو الكمال. إنها تتطلب التواضع والشجاعة والاستعداد للاعتماد على الله وعلى بعضنا البعض. في عالم يتسم بالانقسام والتشرد والاستنزاف، نحن مدعوون لنصبح "نحن" جديدة، مجتمعًا يخدم ويضحي ويحتفل معًا حتى تُزال كل وادٍ وتُسوّى كل عقبة. 

ندعو الله أن يستمر هذا الالتزام في توجيه عملنا في مؤسسة "الحياة بوفرة" وعبر الكنيسة العالمية، حتى نتمكن معًا من تمهيد الطريق لملكوت الله ليُرى ويُختبر من خلال حياة مُستعادة ومجتمعات مزدهرة..